السيد جعفر مرتضى العاملي

209

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

مشاكلهم الاقتصادية المُلِحَّة ، « 1 » كما أنّها فتحت شَهْيَةَ « 2 » الطّامعين وجعلتهم على استعداد للمشاركة ؛ بل ويتطلّعون إلى نظائرها في المستقبل . 4 . ثمّ إنّه قد أصبح ينظر إلى المسلمين في المنطقة على أنّهم قوّة فعّالة ، لابدّ أن يحسب حسابها ، وهابتهم القبائل ، وبدأت تخطب ودّهم وتتقرّب إليهم ولم يعد من السّهل عليها أن تنقض ما أبرمته معهم من معاهدات . بل وأصبحت تتوقّع لهم انتصارات أخرى أيضا ، حتّى ليقول اليعقوبي عن وقعة ذي قار ، الّتي كانت بعد بدر بأربعة أشهر : « وأعزّ الله نبيّه وقتل من قريش ، فأوفدت العرب وفودها إلى رسول الله ، وحاربت ربيعة كسرى ، وكانت وقعتهم بذي قار ، فقالوا : عليكم بشعار التّهامي فنادوا : يا محمّد ، يا محمّد ؛ فهزموا جيوش كسرى » . « 3 »

--> ( 1 ) 1 . المُلّح : الّذي يقوم من الإعياء ولا يبرح ، وأَلَحَّ في السؤال : ألحف وأقبل عليه مواظباً ( 2 ) 2 . الشَّهْيَة : حركة النّفس طلباً للملائهم وشىءٌ شهي أي لذيذ ( 3 ) 3 . تاريخ اليعقوبي ( ط . صادر ) ج 2 ، ص 46